Saturday, 24 November 2012

القوى الدينية وتدميرعقول الأطفال


القوى الدينية وتدميرعقول الأطفال..!!


كثيراً ما نتكلم عن بناء الأوطان وعن الإنسان المُنتج الفاعل في مجتمعه،لكننا نغفل تماماً حركة الواقع والنظر الى انفسنا ومكوناتنا نظرة حقيقة بعين النقد لا بعقلية القطيع الذي لا يُفكّر..

في الحقيقة يعتريني قلق وخوف شديدين وهذا مادفعني الى كتابة هذه الأسطر التي ربما تحاول توضيح اشكالات المجتمع اليمني،اننا نقف على مستقبل مرعب للغاية وخاصة بعد الثورة التي أملنا منها بناء الإنسان، في الوقت الذي حاول اليمنينون ان يتجهوا الى بناء الإنسان والدولة التي ترعى هذا الكائن القيّم، تظهُر حركات الحق الإلهي وأحزاب ربّي مطالبة بإلغاء حركة التاريخ والرجوع الى ماضي تليد مزعوم منصوص عليه في كتبهم المقدسة..

تشترك كل الحركات الدينية في تمييع مستقبل أبناء اليمن عبر سرقة وتغليق عقول الأطفال منذ الصغر،لكن مايميز هذه السرقة انها تنطلق من ثنايا الدين وبمباركة الهية حسب توصيف القوى الدينية،لا أدري كيف يتم الزج بالأطفال في مراكز تخلوا تماماً من اشراف الدولة والأباء،لكن الذي يدور هو ان يتم ادخال ترسانة هائلة من الأحاديث والأيات القرانية وتوضيفها وفقاً لسياسة جماعة معينة بغية الوصول الى السلطة..

لقد وصل اليأس-أيها الإخوان- مبلغاً كبيراً في ظل الاستقطاب اللا أخلاقي الذي تقوم به القوى الدينية وقيامها بإرضاع الأطفال شحنات جهادية تجعل منهم قنابل تنفجر في أي لحظة وتلك والله وصمة عار في أي دين وفي أي شريعة وعند كل البشر،ان تلك المناهج التي يقدموها للأطفال هي برامج حروب وعنف أساءت الى الدين والى الأخلاق الانسانية كلها،حتى أصبح الأطفال عبارة عن مشاريع شهادة في أي لحظة.

انها فوضى لاندري ماهي ولا عن أسباب وجودها وعن الذي انتج لنا هذه البلوى،واذا ما أتينا نحاول تحليلها وقفنا عاجزين مع متتاليات الزمن الطويلة،إنه فساد أيدلوجي مقيت يذهب بعقول أبناء الوطن ويحول الجميع الى أشباح لايحكمهم قانون يدافعون عن الألهة في السماء،ليس لهم من الحياة الا كلمة شهيد،يجيدون الإرهاب والتخوين والتبرير لكل الحماقات..

لقد عجزنا –نحنُ المسلمين- وللأسف عن تقديم مشروع حضاري محترم لأنفسنا وللأخرين،فكل ما نملكه هو شعارات الوهم والخرافة،وشحنات الحقد والكراهية ضد الأخر المخالف للعقيدة،حتى شعاراتنا وخطابتنا وأناشيدنا كلها فاسدة عجفاء لاتحمل أي معنى سوى السيل من الدماء وهذه بعض النماذج :
-الله اكبر،الموت لأمريكا،الموت لإسرائيل،اللعنة على اليهود.
- وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به ..الخ .
-الله غايتنا،والرسول قدوتنا،والجهاد سبيلنا،والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

وهناك الكثير من التراتيل العقيمة التي لازلنا ندافع عنها بكل استماتة،لكن الغريب أننا ندّعي أن ديننا رحمة ونحن نأخذ فقط كل مايدعوا الى الشر فذلك تناقض غريب والسؤال الذي يبرز أين الخلل؟ هل في النظرية أم في التطبيق؟
يجب على الجميع أن يقف ضد هذا المشروع الذي يريد تدمير مستقبل الأطفال بقالب ديني جهادي،فالفوضى الطائفية وحرب العقائد لايجب ان يستمر في ظل هذا الوضع المخيف الذي يهدد التنمية والنسيج الاجتماعي،فالجنة لاتريد الدم ولم نخلق لنحصل على لقب شهيد،بل خلقنا لنعيش ،،ولله الأمر من قبلُ ومن بعد ..
alameri90@yahoo.com

Sunday, 19 August 2012

عن عيد الفطر في ماليزيا



ماليزيا من بين الدول الاسلامية التي تحتفل بعيد الفطر المُبارك،تحت اسم" هاري رايا  AidiLfitRi "،والخاص بطائفة الملاي(المسلمون) والذين يشكلون تقريباً نسبة 60% من الشعب الماليزي إلى جانب الصينيون والهنود، تكون مدة الاحتفال هذه ثلاث أيام طبقاً للأعراف الماليزية، ولاية مالكا تكون إحدى أهم الولايات في هذه المناسبة،ذلك أن معظم السواح والعرب المسلمون بشكل خاص يتجهون لزيارة هذه الولاية لمافيها من الأثار الجميلة وتقاليد العرب هناك،إضافة الى التقارب الثقافي مع الساكنون هناك.

هنا في ماليزيا يتغير المشهد بصورة مُختلفة عن اليمن، ليست مفاجأة لمن اغترب وذاق سعير الفراق،مناسبات قضيناها ولازلنا ولكنها ليست سوى كرات نارية سماوية،تجتث فينا كل مشاعر الفرحة،وتجعلنا نتوق القدوم الى الوطن،نشتم فيه ذكريات الأيام الجميلة التي قضيناها هناك،على تراب وسماء الوطن.

العيد-هنا- في ماليزيا بلاهوية،يُفسّره المغتربون في ماليزيا،بامتداد لسلسلة المعاناة والإظطراب التي نُسجت ولازالت في عروقنا،هي فرضية على كل من عاش الإغتراب،لكن التعبير عن هذه المناسبة صعب جداً،فالموضوع يتعلق بذات منفردة تحاول الخروج من العزلة دون جدوى..

العيد يختلف هنا في ماليزيا تماماً عن اليمن،العيد في ماليزيا ينتجه جميع أفراد المجتمع،حينما يتشاركون الفرحة والهدوء عن العمل ومزاورة البعض،أما في بلدي يستقبل الإنسان هذه المناسبة بالنار والبارود،الدماء هي من تتكلم،لا أدري كيف تتحق مناسبة العيد مع ماوصلت اليه بلادنا من نكبات،استقبلت اليمن العيد بأصوات الرصاص والتي سرقت أفراح الناس في ظل متناقضات عجيبة وصلت إليها بلدتي.

في صباحية يوم العيد،يستيقظ اليمنيون في ماليزيا،مُتجهّين الى الجوامع الماليزية مع بقية أجناس العالم،جزء كبيراً منهم يتجهون صوب الجوامع العربية حيث تكون خطبة العيد باللغة العربية،وبين تلك الأجواء لم يكن الفرد اليمني نسى تقاليده وطقوسه الخاصة به في هذا اليوم المُبارك،وخاصة التفاعلات الإجتماعية مع الأخرين.

بعد انقضاء صلاة العيد،يعود الشباب اليمني للتخطيط وإعداد البرامج الخاصة بيوم العيد،والمتمثلة بالخروج للرحلات واعداد برامج الترفيه،كالاستماع الى الأغاني وكذا ممارسة الرقصات الشعبية،تكون هذه الأنشطة ردة فعل للظغوطات الدراسية والشعور بالوحشة المتمثلة بفراق الديار والأهل والأصدقاء.

يقول الشاعر :
ما العيدُ في غُربةِ حمقـى تُحطمنـي
مٍن غير أهـلٍ ولا خِـلٍ أُناجيـهِ ؟
لا عيد يُبهـج لا أفـراح تغمرنـي
إن لم أُقـبِل أُمـي، فليس لـي فيـهِ
عيـدي بـلادي إذا قبّلـتُ تُربتهـا
العيد يوماً مـع الأحبـاب أقضيــهِ
عيـدي سمـاء بِـلادي إذ تُظللـنـي
ونسمة الصُبح في صدري تُناغيــــهِ

Thursday, 19 July 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا-الجزء الحادي عشر

استقرّت الطالبة اليمنية في ماليزيا أخيراً وأخذت قرار اللاعودة الى اليمن حتى اكتمال برنامجها الدراسي،بعد مدة قضتها وهي تفكر وتحلل مع صديقاتها ماهو مستقبلها،وكيف لحياتها أن تكون بعد تخرجها من الجامعة،لكنها اكتشفت أن حياتها كلها في كوالالمبور لم تعد مجدية فقررت أن تلتحق بمشروع الزواج الأكاديمي،وتكسر كل قيود الأسر التي تواجهها وذلك صوناً لعرضها وتحقيق كرامتها وحقها في العيش الكريم أسوة بأخوها الطالب المغترب.

أخذت تدرس حيثيات الزواج وبدأت تفكر وتسأل ماذا لو ارتبطت بشاب يمني متميز مسؤول عن تصرفاته وأخلاقه،من خلاله تبدأ تمد جسور الحياة الطيبة،تتشارك معه كل مقومات العيش والعملية التعليمية،بدأت صديقتها أحلام تعترض معها في نقاط جزئيية أما الموضوع الرئيسي فهي متفقة معها تماماً حد وصفها،لكن اصرار الفتاة كان من منطلق حبها للإلتحاق بمشروع التغيير الإجتماعي.

أخذت تسأل زميلتها بدهشة وتقول تصوّري يا أحلام كيف سيأتي هذا الجيل الذي سننتجه من بيئة في الخارج كماليزيا فيما اذا تحقق هذا المشروع،كيف سنعيش دون أن نبعث القلق لأهلنا وأسرنا في الداخل،ذلك أنهم سيضمنون بقاءنا في الخارج في راحة وأمان،وقتها سينشغلون بمشاكلهم الداخلية وسنبعد عنهم جزء من العناء المرافق لهم في اليمن،من وراء كلام الفتاة أن خروجها للخارج لم يكن للدراسة لوحدها بقدر ماهو تحقيق مشروع حياتها وأملها أن تستفيد من كل ماحولها وان ترتبط بأخيها الشاب وذلك أمر معقد جداً في بيئة كاليمن ..

في تمام الساعة مساء التاسعة مساء،انقطع حديث الفتاة مع زميلتها أحلام،وكان اتصال قادم من العائلة في اليمن،كان صوت الأب يعلو في سماعة التلفون للفتاة وهو يصيح لماذا لم نسمع لك صوتاً خلال هذا الأسبوع :لا اتصال لا كلام لا سؤال ويضيف على الأقل تفتحي التلفون وتردي علينا،اعتذرت الفتاة لأبيها وقالت له أنها كانت مشغولة بكتابة الأسيمنتات ولم يكن يعرف أبوها ماهي الأسيمنتات وقبل العذر بعد أن طلب منها ألا تكرر ما حدث،كي يطمأن على صحة ابنته في ماليزيا.

بعد ان اغلقت السماعة مع عائلتها،بدأت تُحدث صديقاتها بقوة وتقول يا أحلام هل ما قلته لك صحيح بخصوص أن عائلتنا تظل قلقة على الدوام بشأني،لماذا لايكون ارتباطي بمشروع الزواج هو خروجي من هذا الواقع الأليم،بإمكانك يا صديقتي أن تفكري بعقلانية وبمنطقية كيف سيكون وضعك بعد هذا المشروع العظيم الذي يحمله الشباب المبدع في هذا العصر ...

الفتاة لم تكن منعزلة عن المشهد الطلابي في ماليزيا،فهي حاضرة وبقوة،تشارك وتساهم وتقود،وكل هذا ساعدها بأن تأخذ دورها في تقرير مصيرها بدل من العبث الذي يحدث لها في اليمن،فكما ان البنت اليمنية في الغالب غير موفقة باختيار شريكها في الحياة وذلك بفعل سيطرة المجتمع الذكوري بشكل أكبر، كل هذا حد من حق المرأة في تقرير حياتها والافصاح عما بداخلها من مشاعر واحاسيس.




Saturday, 14 July 2012

رحلة طالبة يمنية إلى ماليزيا -الجزء العاشر


رحلة طالبة يمنية إلى ماليزيا



مع ظهر يوم الأحد وصلت الفتاة الى مطار كوالمبور بعد ساعات طويلة من السفر على متن الطائرة اليمنية التي كانت قد مرت بجاكرتا،كانت قد حملت كل الهموم الثقافية الاجتماعية وصحبتها الى ماليزيا،لكنها مذ أن وصلت الى ماليزيا شعرت بالإرتياح نتيجة ما حسّت به من حبس نفسي في مجتمعها اليمني الكئيب حد وصفها.

غادرت الفتاة المطار على عجل صوب كوالالمبور سردانج برفقة زميلاتها،كانت تشعر بأنها بعثت من جديد،تخلّصت من مجتمع الحلال والحرام وقطّاع الرؤوس والأرجل،كان وصولها الى منزلها يبعث فيها طبيعة مناقضة للتشاؤم الذي خلقته البيئة اليمنية...

منذ ان وصلت الى منزلها،جاءها الإحساس المرهف،انتقلت الى تاريخ الكتابة والثقافة والشموخ،كانت تتكلم مع صديقاتها بإلقاء جميل معبّر،أشارت الى صديقتها رنا بتنهّد قائلة لاتعودي ربما تكون نهايتك قريبة خاصة بعد أن أصبح صوتك عورة وخروجك من المنزل برائحة الطيب يدخلك النار.

لايزال بكاء الفتاة مستمراً،الحزن في قلبها عميق،بعد أن أصبحت أشلاء،ضحية وطن قسري يحاصر الحريات والحقوق لهذه الفتاة التي تطمح بالعيش دون اعتراض أحد،تتساءل يومياً كيف لها أن تهضم هذه المأاسي وتتماشى معها،أسئلة كثيرة تنتاب تلك الفتاة المسكينة دون أية إجابات .

بعد اسبوعين،بدأت الفتاة تعاود دراستها الجامعية،السنة الثانية،لكنها هذه السنة حيّة بمشاعرها وحريتها،أصبحت مملؤوة بالقيم والأهداف،كانت قد تخلصت من الموت والإختناق الذي أفرزها فيه أبوها مع عائلتها المتدينة الى درجة كبيرة،كم تتذكر أنها قد سطرت بدمها وحياتها في اليمن لكنها فخورة جداً باقتحامها تلك الحواجز بكل تمكّن واقتدار ..




Tuesday, 5 June 2012

شباب اليمن في ماليزيا وحب الوطن-علاء القُباطي أنموذجاً.


شباب اليمن في ماليزيا وحب الوطن-علاء القُباطي أنموذجاً.

مذ أن وطأ الطلاب اليمنيون ماليزيا،جلبوا وبلاشك،عناصر ونزعات البيئة اليمنية،والتي بلاشك تضمنت ايجابيات وسلبيات،كان للواقع الماليزي دور في التفاعل معها.تعود الفرد اليمني في اليمن،عن الحلم الدائم وهو الهجرة،والتي هي من باب العنا،والفجوة التي يحس بها،نتيجة الواقع المُعاش الذي لايرتضيه أحد،البعض هاجر كوسيلة للإسترزاق،والبعض أيضاً شعر بالإغتراب الفكري فهاجر،لكنّ الوطن يبقى هو الأداة الوحيدة التي تخلد في الذاكرة،كفطرة فُطر عليها الإنسان.

ماليزيا بلدٌ جميل،استطعت فيه،أن ألتقي بأبرز شباب اليمن،وقت الللقاء بالشباب اليمني بالذات،يكون الحاضر والمستقبل والتاريخ يتشكل مع بعض،يرسم صورة مُعبرة وجميلة،عن الوعي الشبابي الذي لن تجده ربما في جيل أخر،في الغربة وبلاشك تتوسع مدارك الحوار،تزداد مساحات الحرية،تفتخر بالتعددية المُحاطة بك في ماليزيا،فالثقافة والنقد،والأدب أبرز معالم هذا الجيل النادر من أبناء اليمن..


كانت فُرصة أن ألتقي بالشاب الزميل علاء القُباطي على غداء في إحدى المطاعم اليمنية،الذي سبقته بالمجيء الى ماليزيا ربما بـسنتين ونصف،وكالعادة ابدا نقاشي محاولاً استعراض حالات الشعور،التي تُصيب الطلاب الجدد،بعد مجيأهم ماليزيا،الشاب علاء القباطي المُمتلئ بالروح الوطنية العالية،ثوري من الطراز الرفيع،والجميل الذي لحظتُ فيه،أنه لايسقط في ثقافة التبعية لطرف،وهذه هي المدنية الجديدة التي تجعل الشباب مُستقلين في الفكر والتصور.


يصف الزميل علاء أن مجيء الطالب الى ماليزيا،يخلُق صداماً،سواء في الفكر أو في معالم الحياة في كوالالمبور،ولاشك بأن هذه المرحلة تكون ايجابيةللطالب المُبتعث،ولكن الزميل علاء يرسم كلماته تلك،بطابع قاسي جداً،كلمات أليمة،أنتجتها الغربة،وحب الوطن،يقول الزميل علاء أشعرُ أنني كائناً بلا روح،حين أكون بعيداً عن وطني،أحسّ بهزيمة،حينما أرى وطني جريحاً،وأنا في منأى عنه.


مالفت انتباهي،هو مقولة الزميل في مطعم الشرق الأوسط"عاهدتُ نفسي وقت أن اعود الى اليمن أن أطعم نفسي من تراب اليمن،ووقت خروجي من المطار،حباً لذاك الوطن المعطاء،ويُعقب قائلاً،لايمكن أن أنسى الوطن،الذي تربيت تحت سماءه،الذي عشتُ فيه ذكرياتي وطفولتي الخالدة،الذي نسجتُ أحلامي منه وإليه"،لاشك بأن هذه الكلمات غاية في الوفــــاء والوطنيــــة،كان تأثير هذه الكلمات يدعمني بقوة الى مراجعة الماضي الذي عشته،والوطن الذي ينتظرني وانتظره بشوق وتلّهف ...








Tuesday, 22 May 2012

ياسر النابهي-نموذج يمني رائع في ماليزيا



في شوارع ماليزيا،هناك شابٌ يحكي الإلتزام،الدقة في أعماله،التي اعتاد عليها،نموذج افتخر به ويفخر به كل من عاش لكي يعيش من حوله،ما أجمل اللحظات التي تراه وهو يتقوى على متاعب الحياة،يعمل بكل تفان لأجل ان يكون سعيداً،حياته كلها ممزوجة بطابع السعادة ،استمرار العمل والجد والاجتهاد ،وهذا لايكفي في منظوره...

ثلاث سنوات،بلغة الأرقام،أورثت الزميل ياسر عطاءً معرفياً وعلمياً،أخذ عن الثقافات الكثير ،لكن الزميل ياسر ببسمته تلك،يحاول أن يكون نقيضاً لماحوله بحماس رائعْ،يشعرك بأن الحياة لابد وأن تكون لها طرفان،مختلفان،يحتاج الى ان يكون الحوار له طرفان،وما أجمل  ان تختلف معه،لأنه ببسمته تلك ،يفتح أمال الحياة تجاهك.

فقد الزميل ياسر والديه،وللسبب ذاته،تعمقت فيه نظرة تشاؤمية،في الغالب تجاه الوطن والعودة إليه،هذه مرحلة لازالت تؤلم الزميل،تأخذ حياته الى السلبية،يقول في نفسه،أحتاج والدي أن يعود،كي أخبره ان الدنيا بدونه لاشيء،خاصة في وطن يُسمّى"من أنت ومن أبوك"،كانت لحظات قاسية الى حد كبير،يوم علمه بوفاة والده،لكن الحياة بطبيعتها عبارة عن خزّان معاناة وألم،يستقي منها الأنام كؤوس العناء والتيهان ..

مبدأ الصراحة،الرفض للوهن ،خور العزيمة،لهذه المبادئ أحترم زميلي ياسر جيداً،أضع له مكانة عالية بين أصدقائي،الذين أحببتهم،ولن أتخلّى عنهم،مهما كانت الأسباب،أحب أصدقائي،لأنهم فقط رضوا بأن يكونوا رُسل سلام،يزرعون الحب والسماح أينما كانوا،وفي أي ظرف وُضعوا فيه،أراهم يضيفون للحياة جمالها وطبيعتها الجميلة التي شاءت لها الفطرة الانسانية ان تكونْ..

الناس العُظماء غالباً ماتصنعهم البيئة،خبروا في الحياة أشياء،زميلي ياسر عمل كثيراً،عانى جزء كبير من حياته،فقد امتهن مهن كثيرة في اليمن وبعد تخرجه من الثانوية العامة وفي أثناء فترات الإجازة الدراسية ،يخبرك عن عمله في محافظة إب،عدن،العاصمة صنعاء،وعن معشوقته تعز ،التي منها نبع وترعرع في أحضانها ..

اذا ما اشتقت الى الزميل ياسر،تذهب اليه،ترى السرور الدائم على وجهه المشرق،,كل هذا لايمنع الزميل ياسر أن يقول قولته المشهورة"احترمْ وقتي احترم وقتك"،الأوليات هي من تحكي ذلك،فالدراسة شيء أساسي،وكل ماعداه يأتي ثانياً،هذا المنطق الذي ساهم بشكل كبير في تميُز الزميل ياسر في الجامعة وفي تخصص الاتصالات ...

اهداء ..

أيها القلب الطيبْ 
دعنا نسكن بجنابكْ
نستلهم منك الحب والسماح 
نطير في عالم الصداقة الجميل 
ونسبح في نهر المحبة 
ونتعلم علوم الدنيا 
ونحكي كل أهل الأرضْ 
عن عظمة هذا الإنسانْ ..


Thursday, 10 May 2012

يغضب الكون ،،،،في وداع الزميل عبدالرحمن العسلي


يغضب الكون ،،،،في وداع الزميل عبدالرحمن العسلي 


افتحوا لنا أبواب العزاء برفق،استقبلوا احزاننا بوعاء الأيام التي قضيناها ،دعونا نُلقي النظرة الأخيرة على محبوبنا،دعونا نرثي الماضي ونحكي حكايات الأمس بكل صراخ،لاشيء بعد اليوم يمتلك الهدوء،حقاً أيامنا المُقبلات عبارة عن نزيف جراحات نحن من صنعها في أمسنا المُزدهر ...


نعم ياعزيزي عبدالرحمن ،أعلم أن لكل شيء نهاية لكن رحيلك أمر صعب للغاية لا أؤمن به مهما كانت المسلمّات،ماذا أقول لتلك اللقاءت والبسمات التي رسمناها بثوب الحرية في السماء الصافية ،عصبيةٌ زائدة تجتاح كل أجزاء جسدي النحيل الذي يبكيك ياصديقي..

دعنا ياصديقي نعود قليلاً الى الوراء بحركة الموسيقى العابرة،ننثر علامات الاستفهام  ونسأل ما الذي جرى حتى يكون الرحيل هو الخيار الأخير،علّها تخفف قليلاً من وحشة استقرت في صدورنا منذ أن كتبت لي" حجزتُ اليومْ والأحد مُسافر"،إنه الاستفزاز الذي لم أراه في حياتي قط ،،

سأكتفي بالقعود على طاولة اليأس وأكتفي بترديد" ياصاحبي ماهذا العناء"، سأعتبر أن الدنيا مجردة من أرقى العبارات ،إنها فقط لحظات تجعلنا نتذكر ذلك الشريط من الذكريات الحزينة التي مضت عليها أزمنة قصار ،،،

نصائح فقط أريد أن انثرها قبل الوداع،هي بمثابة مُسكّن يومي يعطي لمريض تكاد روحه تفارق جسده،ياعزيزي عبدالرحمن  لملم حقائبك اذا نويت الرحيل، لاتمر بمطعم حارتنا وتشرب قهوتك الصباحية كالمعتاد، كي لا أراك فألقي بكل أحلامي التي صنعتها ونسجتُها من خيالكْ ،لاتحمل حقيبة سفرك على ظهرك كي لا أراك وانفجر باكياً وفي تلك اللحظة لن بستطيع احد ان يوقف دموعي ،،،

ياصديقي عبدالرحمن أعلم ان رحيلك كارثة،وفراقك نازلة،والبعد عنك مُصابٌ جللْ ،فارفق بأصدقاءك الذين أحبوك في ليلة ظلماء في سماء الخير والابداع وعالم الصداقة الجميل،نودّعك وقد رسمنا لك شخصيتك المُتحررة والنبيلة في قلوبنا ،،

وفي أخر ما أقول أقف باكياً واقول: وداعاً مُلتقى شباب،وداعاً مجلة مُلتقى شباب ماليزيا،وداعاً تصحيح مسار الاتحاد،وداعاً للفكر والثقافة والأدب،وداعاً لإنسان لم نأذن له بالرحيل،لكن الأقدار تضعنا في مواقف لانستيطع أن نتجاوزها ..

أقول:
صبراً اذا جار الزمان أحبتي،،،فغداً سيبكي حسرةً وذهولا
بكتْ ماليزيا حتى أني ظننتُها،،،،أُماً تودّع طفلها المقتولا
وملازم التدريس أضحت بعدكم ,,,,لاترتضي كل الجموع بديلا
من لي بإنهاء المعارك عاجلاً ،،،فمعاركي لاتقبلُ التأجيلا
صبراً إذا جار الزمان أحبتي ،،،فغداً سيبكي حسرةً وذهولا