كيف ينظر الطالب اليمني في ماليزيا الى اليمن
في الوقت الذي هاجر فيه الطالب اليمني متحمّلاً المشاق والصعاب,تاركاً الأهل والدار, في رحلة قد ربما لايعود الا محمولاً على النعش بوصف الرواية "ليته لم يعد" لمحمد عبدالولي , إنّ مجمل هذه المراحل المعقّدة تصنع بلاشك وطناً جديداً في قلوب المغتربين من أبناء اليمن في جميع أنحاء العالم منها دولة ماليزيا الحبيبة الى قلوبنا.
مرّت على الوطن جملة من الأحداث والأزمات التي أنهكت كاهل الوطن والمواطنيين ,لقد تولدّت خلال سنة كاملة جملة من التغيرات السلبية الاجتماعية فقد فيها المجتمع جزء كبير من الأخلاق وظهر فيها الإنشقاق الإجتماعي وجملة من الأحداث السلبية التي لاشك بأن تأثيراتها ستبقى لفترة طويلة يتحمّل تبعاتها تلك الأجيال القادمة التي تحمل بغدِ واعد ومشرّف .
قلتُ سابقاً أن من خرج في رحلة علمية وامتزجت رؤاه بمختلف أطياف البشر لاشك بأنه يدرك تمام الإدراك مدى السلبية التي أورثها ذلك المجتمع المليء بالصعاب والمشاق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ولدّها رجال السياسة والمشائخ (الدين والقبيلة) وأصحاب النفوذ ولذلك فإنّه من المستحيل الوقوع فريسة صراع بين قوى لاتنتمي الى المشروع المدني الذي كلنا نحلم به فنحن نريد بناء الإنسان وإزاحة الأيدلوجية التي لاتؤمن الا بالعنف ورفض الأخر .
يدرك تمام الإدراك طلاب اليمن في ماليزيا أن المستقبل مرعب كونْ أن الجميع كان يظن أن الأزمة لها إطار زمني محدود ولكنّنا تفاجئنا كغيرنا أنها سلسلة طويلة من التعقيدات والصراعات التي تزيح أهدافنا الحقيقة عن مبتغاها, فما يلوح في الأفق هو صراع ديني طائفي مذهبي يهلك الحرث والنسل يتحمل تبعاته ذلك الوطن المسلوب المليء بالجراح يتحقق في هذا قول الشاعر:
كلمّا قلنا عساها تنجلي ...قالت الأيام هذا مبتداها
يرى الجميع من الطلاب اليمنيون في ماليزيا أن الألة الإعلامية هي اللاعب الرئيسي في ابعاث هذا الشعاع الناشر للإشاعات والتشققات , ولاشك أن المجتمع بدأ في مرحلة التكيّف مع تلك الشعارات تحت تأثير العاطفة فقد عوّدوه رجال السياسة هكذا منذ نشأته في مجتمعاً يرى أنّ جل هدفه محاربة أمريكا واسرائيل.
تلك الرؤى والأفكار التي يحملها الطلاب المبتعثون الى الخارج -ماليزيا مثلاً - بعيدة جداً عما يفكر به أصحاب السياسة ومشائخ القبيلة والنفوذ كون المشاريع متناقضة تماماً فهناك علم وهناك فوضى لاتبقي ولاتذر , لقد شارك الطلاب اليمنين في ماليزيا بكل فعاليات الثورة والتغيير ظناً أن الغد سيكون أجمل وأن ماسيتّم هو إرساء عنصر العلم الذي لطالما افتقدناه كثيراً , نعم مشكلتنا كبيرة هو أننا لم نحدد أهدافنا, لم نعرف ماذا نريد , وخلف من نمضي, والسؤال هو الى متى سنظل أدوات صراع بين الكبار يمرروا من خلالنا مشاريعهم بتأثير عنصري العاطفة الدينية والإعلام ..!!