رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا(7)
بعد سنة من الإغتراب عادت الفتاة الى الوطن،كانت قد مرّت بتبجربة ليست بالسهلة تجربة العلم والحياة المتنوعة ،حياة الشراكة بين الرجل والمرأة في ماليزيا،عادت مشوشّة التفكير، ودار في داخلها سؤالاً كيف لها أن تتماشى مع ذلك المجتمع بعد أن علمت الكثير من أسرار الحياة،لقد كان صوتاً خفيّاً يناديها أنها "إنسانة أخرى" يجب أن تُحترم وتدخل كشريك في التنمية وتتحدى كل الصعاب.
خرجت من مطار صنعاء وبرفقة زميلاتها من محافظات مختلفة من بعض مناطق اليمن، ولكن هذه المرة بالذات ،كان في استقبالها،عمّها المُتشدد الذي يخطب في أحد جوامع حارتها ،فرحت للوهلة الأولى لكن مالبثت أن رأت نظرات عمّها،بدأت تتذكر أن والدها كان أشد رفقاً منها بعمّها،بدأت تحسُّ بخطراً ما يهددها من قبل عمّها المتشدد..
أُخذت الفتاة من المطار الى منزلها ،وهي في الطريق مرّت بجامع في الحارة ،سمعت صوت الإامام وهو يتلو" وقرنْ في بيوتكن ولاتبرّجن تبرّج الجاهلية" ،مروراً بسيارة الزوكي على الجامع الأخر والذي سمعت فيه الشيخ الواعظ يتحدث عن أن اكثر أهل النار النساء وأنهن فتنة الزمان ويختتم بقوله الحذر الحذر ياعباد الله . هناك شعرت الفتاة بشعور بسلبية كبيرة وبدأ عمّها يُحملق النظر الى وجهها الذي كساه الإحمرار،هناك بالذات تمنّت لو أنها لم تعد الى الوطن وتسلسل الخوف في قلبها وتحولت نغمة الشوق الى لعنات وضجيج في قلب الفتاة ..
بعد أن وصلت الفتاة الى بيتها،لم ترى الخدمات التي كانت تُحظى بها في ماليزيا كالإنترنت والكهرباء والجو العام،أخذت تناقش مع عائلتها وتسأل،نريد أن نوصّل انترنت الى البيت،صاح أخوها الأصغر في وجهها "أها أها" رجعت البنت من الخارج تشتي انترنت،وأخذ يقول : كل هذا عمل أبي الذي سمح لك بالدراسة في الخارج ،على أكناف تلك اللحظات الأليمة أخذت تلقي بنظراتها الأليمة الى اختها المتوسطّة وتقول في نفسها اذا كان هذا العناء الذي أواجهه أنا فكيف هو مستقبلك يا أختي ...