رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا (1)
خرجت بعد طول عناء ومشاق طوال كانت قد تلّقتها ابتداءً من إخوانها وأبيها الذي لايرى الإ أفضلية الأبناء في الأٍسرة ،خرجت من مجتمع ظالم لكيان المرأة،ذلك الظلم الذي يتقاسمه الجميع من أفراد المجتمع مروراً برجل الدين الذي يعتبر المرأة عورة وأن عطرها في الصباح يُعتبر زنا في نظر الشرع،وفوق هذا حُرمت من أبسط الحقوق والحُريات ،حتى الأحزاب تستخدمها للصندوق الإنتخابي وبعدها "وقرنْ في بيوتكُنّ"..
كم هي عظيمةٌ تلك الفتاة حينما واجهت المجتمع وتعلّمت،سارات تحمل أالامها وأمالها معاً،تنسج مُستقبلاً جداً عنوانه" انهض ايها المجتمع المريض من سُباتك"، لقد مرّت الفتاة بمرحلة التعليم بصعاب جمّة على إثر هذا المسار الأليم سقطت العديد من المُتعلمات والفتيات في بحر الجهل المجتمعي في مُجتمع تتسيّده الرجولة في كل صغيرة وكبيرة..
وبعد أن رأت إسمها قد ملأ صحف ومجلات الكُشك،لم تتمالك نفسها وهبّت مُسرعة تحكي زميلاتها فرحاً وسعادة بهذا الخبر النادر وذلك فور حصولها على منحة الى ماليزيا،سارع الأب يرمي المجلة من حضن أبنته ويرميها على النار ويتساءل بصوت عالي كيف أن إبنته ظهر اسمها على الصحيفة وراح يسب ويشتم في من وضع إسم ابنته على المجلة،الجميع في وجل،وهكذا حتى امتنع رب الأسرة من التدخين والقات مع بقية أفراد المجتمع وحتى الأعراس لم يحضرها وذلك خوفاً أن يذكروا له قصة إبنته التي حصلت على المنحة الدراسية الى الخارج..
وبعد انقضاء مُدة كتبت البنت على حياء وخوف رقمها السياّر لوزارة التعليم العالي على أمل ان يتصلوا بها وقت أن تظهر كشوفات المنح الدراسية وبعد أن اتصلوا بها واخبروها أن منحتها لدولة ماليزيا راحت تخبر أفراد عائلتها والجميع يُتمتم ويقول كان الأجدر بها أن تدرس في الداخل وفي جامعة العلوم والتكنولوجيا ..
ينهض أخوها المُتعلم يحكي لأمه وأبيه الذي توارى وجهه ويقول ماليزيا دولة اسلامية وفيها أعداد كبيرة من اليمنين وفيها الثقافة الماليزية القريبة من العربية ،إضافة الى أن ماليزيا دولة تكنولوجيا وفيها العديد من الثقافات ،وبعد سلسلة من المفاوضات يهزّ أب البنت رأسه وينهض الى السوق يشتري رُبطة قات بسيارته الزوكي المعروفة لدى أبناء الحارة،وتبقى الأسرة في جو القلق التام الذي لايستقر حتى ينتهي المطاف أن يتدخل خال البنت الذي قد سافر الى الخارج بُغية إقناع الأب والأم الحنونة ...
أخذت البنت تودع صديقاتها وهي ترسم لهن مفاجئات كبيرة لم تعهد الحارة مثلها منذُ سابق وبعد أن أخذت تركب باص السفر برفقة أبيها الى وزارة التعليم العالي أخذ يُهددها ويملي عليها شروطه الخاص بالأوامر العظام ويلحق كلماته أنت أيتها العورةْ ،وفي قرارة نفسها يسكنُ صوت أبيها وتتمنى له أن يكون أعور لايرى بعين ...