Tuesday, 24 April 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا

وصلت الفتاة الى مطار كوالالمبور بتوقيت الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد،نزل المسافرون بمخُتلف جنسياتهم وخرجت هي أيضاً مُرتدية حقيبتها الصغيرة ،لم تكن تعلم مصيرها المجهول،كانت لحظة وصولها الى المطار أشبه بخيال،وقفت على خط الانتظام في إنتضار التأشيرة للدخول الى الحياة الجديدة،أخذت تنتظم في الطابور وكان قلبها يسألها عما اذا كان زميلها اليمني موجوداً أولا ،ربما كانت الحاجة له في ذاك الوقت أمراً ضرورياً في مساعدتها من الخروج من ذاك المأزق الذي لم تكن تتوقّعه ...

وصلت أخيراً الى نافذة الهجرة والجوازات،لم تستطع الفتاة ان تفهم مفردة واحدة من تلك التي يحيكها الموظف ،أخذت تُشير بكلتا يديها للموظف كي تشرح له أو عله يفهمها،كانت تلك الفتاة لاتتقن الانجليزية او التلفظ بها،كان الشاب اليمني واقفاً في المكان الذي يليها،كان يريد أن يساعدها ولكنها أبت أن تنتنازل عن العادات والتقاليد الموروثة عندها اضافة الى النصائح التي اكتسبتها من والدها أثناء رحلتها الى المطار في سيارته الزوكي.

لم يجد الشباب من طريقة للوصول الى مساعدتها،فلجأت الفتاة الى شاب أخر من جنسية أخرى من إحدى الدول الشقيقة وأشارت اليه قائلةً : ممكن تتفاهم مع المكتب اذا سمحت كوني لا أفهم في الإنجليزية؟ هناك بالتحديد في ذاك الوقت بدأت علامات العبوس والغضب على وجه الشاب اليمني من تصرُف تلك الفتاة التي رافقها في رحلتها الى ماليزيا ويتساءل في نفسه كيف لها أن تسأل غيره وتتجاهله ،وأخذ يبحث عن مبرر لذلك التصرف لكنه لم يجد.

أخيراً خرجت الفتاة من مأزقها بعد أن كاد اليأس أن يدخل الى قلبها وبعد أن فكرت بالعودة الى اليمن وذلك في سلسلة من اللخبطات التي عاشتها مع رجل الأوفس في المطار، بعد أن شعرت بالأمان للحظات تفاجأت بالكارثة هي الأخرى التي ألغت بهجة السفر،ذلك أنها وبعد أن لكمت رأسها أخذت تتذكر أنها لم تتسلم حقائبها وأغراض السفر الخاصة بها،وهناك بدأ وجهها بالإحمرار وصياحاً خفيفاً يُرافقها وفي تلك اللحظة تمنّت أن يكون الشاب اليمني حاضراً في تلك اللحظة،عضّت أناملها وهي تقول في نفسها كيف لي أن أخرج من هذا المشهد،وهكذا حتى مررت بعدة هرولات ذهاباً وإياباُ ،رافقها الحظ أن تلقى أمتعتها بعد قرابة ساعة من البحث ...

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا 

أقلعت الطائرة مُتجهّة نحو ماليزيا وهناك بالتحديد أطلق الأب تنهُداته فرحاً وهو يقول "الحمد لله تخارجت من المشاكل والحريمْ" ساروا جميعاً وعلى استحياء يودعون الفتاة وهم في طريقهم الى المطار أخذ يشير الى زوجته وهناك يبدأ حوار من على سيارة الزوكي :

الأب :إسمعي يابنت الناس هذه أول مرة وأخرها بنت تخرج الخارج؟
الزوجة:وانا ويش ذنبي ،انا فقط تابع لك في كل ما تقول، ولا لي دخل في أي شيء،كل شيء متروك أمامك وانت افعل ما تريد،أطلقت هذه الكمات بنبرة خفيفة وهي في الأساس تريد أن تمتص غضب زوجها والذي يحمل في منتصفه جنجر يسموه الجنبيه ..
البنت : تعلم يا أبي جيداً أنكم تساهمون في زرع الخوف والإرهاب في قلوب الفتيات،وأنكم بهذا التخلُّف تقبرون المُجتمع وتحرموه من جميع عناصر الإنتاج والتنمية،وتمضي دون توقف بكلماتها تلك حتى تصل بقولها ولكنك يا أبي اعتقد لن تنجح في المرة القادمة في طريق أُختي الصغيرة فمادامت الأجيال تعي حق الفتاة فهي وحدها تتحمل المسؤولية في رسم مسارها وتحديد مُستقبلها وهكذا حتى تصمُت..
الأب :أعلم أنك تعلمت هذه الكلمات الرنانة في المدرسة ولكنك في الأخيرة"مرة" ليس أقل ولا أكثر،والذنب ذنب أمك التي ساعدتك بعد أن كُنت من المُفترض أن تكوني راعية غنم معك صديقاتك في القرية فاطمة وعائشة وسماح..

بعد ساعات من المرور على الطريق المُتدحرجة وبعد الوصول الى المطار هناك لمحتْ الفتاة طالباً هو الأخر يريد السفر الى ماليزيا ،نظرت اليه على استحياء وكانت تريدُ أن تحكيه بعض الكلمات،لفتتْ يُمنى ويسُرى ووقت أن غادر أفراد أُسرتها المطار بدأت تقتربْ من ذلك الشاب وفي عينيها شوق كبير،كانت عيناها ترسم ملامح جمال أخفته لسنوات والذي ظهر فجأة واحدة في تلك اللحظات ..

بعد مرور قرابة نصف ساعة  ولم يستطع أحداً من الطرفين أن يتكلم مع الأخر غير أن النظرات كانت ثاقبة وأليمة تحكي معاناة الكُتمان الذي يعيشه مجتمع بكامله وليس فقط المبتعثون الى الخارج، وهكذا مروا على المعاملات في المطار وختم الجوزارات ومروا الى مقاعد الإنتضار وهم غير متوقعين أن يروا ملامح الطائرة فضلاً أن يركبوها ..

سافرت الفتاة وبحوزتها مشاعر خوف كبير،ذلك أن سفرها يُعتبر أكبر مُخاطرة عرفتها في حياتها وهي لاتعرف ما تفاصيل القادم وماهي تحديات الغد ،انطلقت وبالمقعد 100 وكان الطالب الذي استرق بعض نظراتها أخذهُ القدر لأن يأتي برقم المقعد 101،كم تمنّت الفتاة من على متن الطائرة أن تكسر حاجز الخوف وان تحكي زميلها وتقول في نفسها "أقل شيء السلام " ولكن صوتاً خفياً في نفسها منعها من ذلك ،ذلك الصوت الذي أورثه لها أبيها وقت وصولهم الى المطار ،واستمرت الفتاة في حيرتها بين تصارعُ الذات والفكر المُترسّخ على المُجتمع لسنوات ....

نلقاكم في 3