بعد ان حصلت على امر رئيس الجمهورية اتجهت صوب وزارة التعليم العالي رافع الرأس وزنط أخر موديل حتى ادخلت الأمر الى سكرتير الوزير فأتاني الرد اليوم الثالث وبالصيغة التالية (الاخ الوكيل للاطلاع واعتماد المنحة للطالب ولكن على الطالب الحصول على الموافقة من المالية للحصول على الاعتماد المالي) ففوجأت مفاجأة كبيرة نتجية لكن الاستدراكية التي جعلت من أمر الرئيس امر أصعب بكثير بسبب ان الوزير يريد موافقة المالية وبدأ اليأس يجتاحني ثانية وبدأت افكر في رد الفعل .
أخذت صورة من أمر رئيس الجمهورية وعليه توجيه الوزير وبدأت ابحث عن من ينصفني وقررت ان انطلق الى بيت الدكتور رشاد العليمي متفائلاً بالخير فأخذت الباص وانطلقت من جوار مستشفى ازال والى جولة المصباحي وبعد جولة المصباحي أخذت باص صغير الى فرزة بيت بوس صوب بيت الوزير .
لحظة وصولى الى فرزة بيت بوس اتفاجأ بأن ملفي غير موجود في يدي تماماً فكانت الصاعقة الثانية على التوالي وكان هذا الملف يحوي (امر الرئيس الاصل , شهادات ثالث ثانوي العربية والانجليزية ,البطاقة الشخصية, الجواز ,توجيهات الوزارة بكاملها) يالهي كم كان حجم تلك الكارثة ..وقتذاك قررت خيارين احداهما العودة الى تعز واردفتها بعبارة (صلى الله وبارك ) في اشارة الى اللاعودة مع اليأس المطلق والخيار الثاني هو البحث عن ملفيّ المفقود .
انطقلت الى عسكري في الجولة وصحت في وجهه قائلاً انقذني فقال ماذا قلت له نكبة 48 فقال ماذا قلت أضعت ملفي وجميع وثائقي ومن ضمنها امر رئيس الجمهورية (الأصل) والذي أتى صدفة فقال لي وين أضعتها قلت له ركبت باصين الاول من ازال الى المصباحي والاخر من المصباحي الى هنا فلم أعد ادري اي الباص اضعت فيه وثائقي ..صمت قليلاً وقال اقطع بدل فاقد وبس قلت له أمر رئيس الجمهورية كيف اقطع بدل فاقد هو أتى صدفة ولم يكن حتى مختوم حتى اقطع بدل فاقد !!!
أخذت بعدذاك الباص من بيت بوس والى التحرير على غير دراية وكنت قاصداً شارع هائل حتى أخذت باص هائل مرة اخرى من باب اليمن ووقفت وسط الباص واتكلم في الراكبيين واقول :ياشبااااااااااب!!!!!!!!!! ...قالوا ماذا ..قلت لهم أضعت جميع وثائقي التي تؤهلني للحصول على منحة دراسية وانا من الريف لا اعرف شيئاً ممكن تعطوني حلولاً لمشكلتي هذه ...أجابوني طيب اهدأ فقال لي أحدهم انا بعمل لك اعلان في الثورة والأخر قال انا بعمل لك اعلان في فرزة شملان للسائقين فيما اذا حصل على الوثائق ..وهكذا!!
بعدها وقرب مستشفى ازال نهاية هائل اتصل بي مدرسي من القرية ويقول لي ماذا فعلت يا فتح ؟ فقلت له لاشيء مرّوح عندك انا فقال لي ماذا قلت له فقط أضعت وثائقي ومافيش خراج يعني مافيش ارادة ..فقال لي بسيطة هناك واحد شرعبي حصل على وثائقك وهو في حدة تحديداً في مطعم الفاخر وهذا رقم هاتفه الذي أحفظ منه الى الان 73 فقط ..المهم تفاجأت واخذ الجميع يباركوا لي في الباص وبفرح كبير ونزلت في تلك اللحظة والى حدة .
وصلت الى حدة واتصل بالشرعبي وهو يريني الطريق التي توصلني الى مطعم الفاخر حتى وصلت هناك واخذ يعطيني جميع وثائقي وهي بنفس الترتيب وانا استقبلها بكل فرح ومفاجئة ودهشة فكان بحوزتي 1500 ريال فقلت له خذ الف وانا بخذ 500 فأقسم بأن لايأخذ اي ريال فأخذت اسأله كيف لقى الوثائق ..فقال لم أجد اي رقم تلفون على هذه الاوراق الا بعد ان يأست رأيت قطعة ورق اسفل الظرف وهي رقم هاتف اخذتها وقلت سأحاول الاتصال بهذا الرقم ولتكن الاخيرة فاذا به قال انه يعرفك وانك طالبه فأخبرت معلمك هذا (صاحب الرقم ) ان يتصل بك وان يخبرك ان الوثائق موجودة وماعليك الا ان تأتي اليها وهكذا ..انتهى هذا المشهد في يوم كامل من البحث والسفر فعدت الى المنزل الذي اسكنه مع صاحب القرية وكان عقاب الوثائق يومين متكاملتين..نلتقى في الحلقة المقبلة ....