Saturday, 7 May 2011

رسالة من ماليزيا الى امي الحبيبة

لعلك يااامي تعلميين اننا لانملك الا القلوب الجوفاء والارواح المتطايرة شوقاً اليكم ..يأمي كل القلوب تلاقت سوى ملاقاة فؤادك الغالي فتلعلمي يااامي انني لم تمنعي بك الا انقطاع تغطية الهاتف الجوال او هجرة تعيسة لم يكن لي نصيباً منها غير الشوق والجنون اليكـ..

امــــاه...شاءت الاقدار ان نعيش فرقاء اليوم بعد  رفقة الامس وكم اتذكر ان كنت اضع رأسي على كل بطانيات المنزل التي كنت ترتبيها (تعطفيها) مع كل صباح وكنت تصابيين بغضب ضاهره الفرح مداعبةً لي  ..يااأمي انه مزاح الطفولة مزاح القمر مع الشمس في سماء الحب والامومة ..

امــــاه...كم افتقدت كلمتك الشهرية مع خروجي الى المدرسة كل صباح وانت تقولين "الله يفتح عليك" كنت تقوليها ياأمي وانت ترسمين لي الطريق بكل اشكال الأمان حينها اكون سعيداً مع رفقائي وزملائي ومن حولي...


أمــــــاه...اعذرني ان كنت قد قلت لك يوماً من الايام "بأنكـ لم تعدي كأمي وانما اشبه بالذكرى الخاطفة " انها ياامي ليست سوى احساس ينتابني مع كل يوم...

أمــــــاه..لقد حال بيني وبينك قريتنا التعيسة التي لاتسكنها الا القرود ووالتي حرمت من كل مقومات الحياة من كهرباء والماء والمواصلات والتي كان لنا النصيب منها غرفة تتخللها الامطار عصر كل يوم تجمعنا فيها الدفاع عن تلك الشقة خوفاً ان يقتلعها السيل ومياه الامطار...


أمـــــــاه..اصبح من المحال ان اراك بعد اليوم لأنني ربما قطعت عهداً بأني لن اعود حتى نبني لنا المسكن الجميل التي يرضيك ويخفّف شقاوتنا القديمة والتعيسة ...

أماه ..أعلم انه كان فاجعاً لك وكم كانت المصيبة حينما علمت بخبر وفاة اخي الاكبر والذي طال غيابه عنك منذ صباه ولمدة اربعة عشر سنة والى اللحظة في محافظة صعدة  ..ربما هي الاقدار ياأمي شاءت ان تجعلك في بعد عن زهرات اكبادك ..

أمــــاه...كم هي التعاسة حينما لم اوفق برؤيتك اثناء مغادرتي ماليزيا والتي حرمتني من بركاتك التي عودتينا عليها منذ صغري ..
أمـي الغالية ..أقبل رأسك كل يوم ولاتغضبي اذا ما سمعت صوتك كل شهر طالما وانت تعلميين واقع الحياة التي نعيشها من جرجرة ومعاملات الجمهورية اليمنيية .


أمـي الحبيبة ..كم هو الشوق حينما اتذكر معالم القرية واتذكر تقاسيم وجهك الحنون وكأنما قد اقفلت ابواب السماء عني واصبحت شعاراً للكأابة والشقاء..
أمي العزيزة ...ابلغي ابي عني خيراً وسلامي الكثير واخبريه ان يسامحني عن كل زلة فعلتها برفقته الجميلة فوالله ماعهدته الا الاب المربيّ والحنون والشديد ...

أمي الغالية ...ربما تجمعنا الذكريات مرة اخرى مثلما نجتمع كل ليلة اقضي فيها احلامي معاك ..كم انت عظيمة ايها الوسادة الجميلة ..

امي الحبيبة ...اعرف انك_ الى اللحظة _ في ساحة الحرية تطالبيين برحيل صالح ...لكن لماذا لاتطالبييين  بعودتي؟!!............