رحلة طالبة يمنية إلى ماليزيا
مع ظهر يوم الأحد وصلت الفتاة الى مطار كوالمبور بعد ساعات طويلة من السفر على متن الطائرة اليمنية التي كانت قد مرت بجاكرتا،كانت قد حملت كل الهموم الثقافية الاجتماعية وصحبتها الى ماليزيا،لكنها مذ أن وصلت الى ماليزيا شعرت بالإرتياح نتيجة ما حسّت به من حبس نفسي في مجتمعها اليمني الكئيب حد وصفها.
غادرت الفتاة المطار على عجل صوب كوالالمبور سردانج برفقة زميلاتها،كانت تشعر بأنها بعثت من جديد،تخلّصت من مجتمع الحلال والحرام وقطّاع الرؤوس والأرجل،كان وصولها الى منزلها يبعث فيها طبيعة مناقضة للتشاؤم الذي خلقته البيئة اليمنية...
منذ ان وصلت الى منزلها،جاءها الإحساس المرهف،انتقلت الى تاريخ الكتابة والثقافة والشموخ،كانت تتكلم مع صديقاتها بإلقاء جميل معبّر،أشارت الى صديقتها رنا بتنهّد قائلة لاتعودي ربما تكون نهايتك قريبة خاصة بعد أن أصبح صوتك عورة وخروجك من المنزل برائحة الطيب يدخلك النار.
لايزال بكاء الفتاة مستمراً،الحزن في قلبها عميق،بعد أن أصبحت أشلاء،ضحية وطن قسري يحاصر الحريات والحقوق لهذه الفتاة التي تطمح بالعيش دون اعتراض أحد،تتساءل يومياً كيف لها أن تهضم هذه المأاسي وتتماشى معها،أسئلة كثيرة تنتاب تلك الفتاة المسكينة دون أية إجابات .
بعد اسبوعين،بدأت الفتاة تعاود دراستها الجامعية،السنة الثانية،لكنها هذه السنة حيّة بمشاعرها وحريتها،أصبحت مملؤوة بالقيم والأهداف،كانت قد تخلصت من الموت والإختناق الذي أفرزها فيه أبوها مع عائلتها المتدينة الى درجة كبيرة،كم تتذكر أنها قد سطرت بدمها وحياتها في اليمن لكنها فخورة جداً باقتحامها تلك الحواجز بكل تمكّن واقتدار ..
No comments:
Post a Comment