Monday, 26 March 2012

عن حكاية الميْسم أو المكوى في قرى وأرياف تعزْ

عن حكاية الميْسم أو المكوى في قرى وأرياف تعز

هناك في تعز تحديداً في قريتي الممتدة من جنوب مديرية المسراخ وحتى مديرية المعافر تُشاع المقولة الشهيرة " لذعة من النار شفاءْ"،هذه المقوله علقت في الأذهان منذ وقت طويل وحتى يومنا هذا وخاصة في المجتمع الريفي.استخدم الانسان الريفي هذه العملية كعلاج لما يسمى بالفجيعه أو الضمور الذي يعاني منه جسم الإنسان وخاصة ظهور احمرار على جوانب العيون.

أيضاً يستخدمها القُدامي الريفيون لإزالة ما يسمى باللَسَنَةْ وهي تلك التي تمنع الانسان عن الكلام . لو نظرنا الى الية استخدام هذه العملية سنجدها مختلفة حسب الداء نفسه ،فمثلاً عادةً مايكون الميسم للأطفال في الرأس تقوم خلال هذه المرحلة المرأة أو التي تسخدم الميسم بقياس مسافة شبر(ملء اليد) من رأس أنف ابنها أو ابنتها وحتى تقريباً بداية منتصف الرأس، تقوم المرأة عادةً أو كبار السن من الأباء بوخز رأس الشخص بقطة حديدية (الميسم) في ذك المكان لمدة تقدر بـ 7 ثواني بحث يقوم الشخص الذي يوسم بمواصلة الضغط على الرأس ولايرفع يده حتى يتم سماع صوت للحرقات في الرأس ويكون هذا الصوت متقطّع.

 بعدها تقوم المرأة أو الشيخ المسنّ برفع يده من على رأس الموسوم ويقوم بعملية "التفْل" على رأس الموسوم وهي عادةً ما تكون صغيرة، بعد ذلك يقوم الواسم بأخذ السماح أو المسامحة من الموسوم حيث يقول الأخير سامحتك. يستخدم الريفيون المواسم للأطفال والشباب وأيضاً يتعدى ذلك الى الكبار المتزوجيين حيث يضعون الميْسم ذاك في منتصف بطن الرجل أو المرأة ولكن هذه العملية تكون خطيرة في نظر الريفين حيث أن معظم الأحيان ينتج عنها ما يسمى بالعُقم والطريقة الأخيرة وهي تكون غالباً تحت الركبة وقريباً من الكعب ومع تطور هذه العملية أصبح الفرد الريفي يقوم بها من ذاته وذلك عن طريق وضع السيجارة على رجلة ويُعتبر هذا ميْسم.

طبعاً أنا شخصياً في رأسي 5 مواسم وكلها تمت بطريق مختلفة ومن أشخاص مختلفين ومعظمها عن طريق خالتي وكانت كلها بالشريم أو عبارة عن سلك حديدي له في رأسه دائرة أو حلقة مدوّرة والبقية من نساء متفرقات حول القرية. أسرتي وفيها كل أعمامي يحملون هذا الشعار الميسمي تحت أفواههم والتي تقول جدتي انها بهذا الشيء خلّصتهم مما يسمى بالقَرَدَةْ والتي غالباً ما ترافق صعوبة في نطق حرف الراء،

في يوم من أيام عبدالأضحى كان أخي بكيل قد تجاوز سن الست السنوات وهو لايعرف النطق بل ويتلعثم مع حرف الراء بالذات حتى كنتُ أحب سماع كلماته التي كانت تبعث لي نوعاً من السعادة وكانت أمي تضيق لهكذا تصرّف ،وأخذت تشكوا كل نساء القرية وتمر على جميع عرّافي القرية والمتصوفين وفي الأخير كان الرأي الفيصل على يد جدتي سعود أطال الله عمرها وحفظها والتي أخذت تقول لابد أن يُوسم هذا الطفل( أخي بكيل)،

أخذت أمي تخاف لما تحمله من قلب رحيم ومن الناحية الأخرى أن هذا إبنها الجُحّاشة قد سطا على حب العائلة بأكملها،وبعد أن أخذت جدتي تشرح لأمي ماهي العواقب التي سيجنيها الطفل اذا لم يُوسم حتى باردت أمي بالقبول وأمرتني أن أخذه معي الى صلاة العيد وبعدها أنقله الى الحجّة عالية والتي أبدت استعدداها لوسمه تحت الفم ، أطلقتُ تنهدّات كبيرة بعد أن دار بيني وبين أمي نقاش حيث وكنتُ رافض على هكذا وقلتُ لأمي بأني لا أقوى أن ارى هذا المشهد المؤذي وخاصة لطفل لايقوى جلده لهذه العملية الشاقة، فسرتُ مع أخي هذا وأنا افكر كيف يمكن ان اتحايل عليه وفي صباح يوم العيد أخذ أخي يرفض كل من حوله ويريد أن يذهب معي فقط للصلاة وبحب وشوق كبيرين،


المهم بعدها انطلقنا معاً الى الصلاة والتي كان خالي يخطب فيها من كتاب البيحاني في أعلى جبل في القرية وبعد أن اكملنا مناسبة العيد الدينية انطلقنا الى جدتي عالية وقلبي يخفق مالذي سيحدث لي، وكيف لهذا الطفل أن يتحمل تلك اللسعة أو اللذعة ،،المهم أخذتْ عالية تُحمّي تلك القطعة الحديدة حتى أخذنا الطفل على فجأة وقمتُ بالضغط عليه واغلاق وجهه وهو يصيح بأعلى صوتي" فتح فتح فتح-تشتي تميّتنا!!!" .

خُيل لذك الطفل أني انوي قتله خاصة وبعد أن لحض الحديدة وهي نارٌ حمراء فأخذ يتخبط يميناً وشمالاً وانا أضغط عليه وبكل قوتي وفي الأخير لسعته تلك المرأة الريفية حتى طُهي جلده وظهر دُخان كثيف ذلك أن جلد الطفل لايقوى على هذه المواقف، بعد تلك اللحظات أخذ أخي بكيل يبكي بكاء شديداً وسرت أعطيه بعضاً من الحلوى ولكنها لم تشفع لي من الكره الذي تغلغل في أعماق فؤاده لي حيث كنتُ أول من أشرف على قتله وأنا أخوه!!!
----------------------------------------------------------------------------------------
الجُحّاشة: لفظ تعزّي الطفل أو الطفلة  الأصغر في العائلة ويتميزّ بأنه يكون محبوباً بشدة ،،،

No comments:

Post a Comment