Sunday, 29 April 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا-الجزء السابع


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا(7)

بعد سنة من الإغتراب عادت الفتاة الى الوطن،كانت قد مرّت بتبجربة ليست بالسهلة تجربة العلم والحياة المتنوعة ،حياة الشراكة بين الرجل والمرأة في ماليزيا،عادت مشوشّة التفكير، ودار في داخلها سؤالاً كيف لها أن تتماشى مع ذلك المجتمع بعد أن علمت الكثير من أسرار الحياة،لقد كان صوتاً خفيّاً يناديها أنها "إنسانة أخرى" يجب أن تُحترم وتدخل كشريك في التنمية وتتحدى كل الصعاب.

خرجت من مطار صنعاء وبرفقة زميلاتها من محافظات مختلفة من بعض مناطق اليمن، ولكن هذه المرة بالذات ،كان في استقبالها،عمّها المُتشدد الذي يخطب في أحد جوامع حارتها ،فرحت للوهلة الأولى لكن مالبثت أن رأت نظرات عمّها،بدأت تتذكر أن والدها كان أشد رفقاً منها بعمّها،بدأت تحسُّ بخطراً ما يهددها من قبل عمّها المتشدد..

أُخذت الفتاة من المطار الى منزلها ،وهي في الطريق مرّت بجامع في الحارة ،سمعت صوت الإامام وهو يتلو" وقرنْ في بيوتكن ولاتبرّجن تبرّج الجاهلية" ،مروراً بسيارة الزوكي على الجامع الأخر والذي سمعت فيه الشيخ الواعظ يتحدث عن أن اكثر أهل النار النساء وأنهن فتنة الزمان ويختتم بقوله الحذر الحذر ياعباد الله . هناك شعرت الفتاة بشعور بسلبية كبيرة وبدأ عمّها يُحملق النظر الى وجهها الذي كساه الإحمرار،هناك بالذات تمنّت لو أنها لم تعد الى الوطن وتسلسل الخوف في قلبها وتحولت نغمة الشوق الى لعنات وضجيج في قلب الفتاة ..

بعد أن وصلت الفتاة الى بيتها،لم ترى الخدمات التي كانت تُحظى بها في ماليزيا كالإنترنت والكهرباء والجو العام،أخذت تناقش مع عائلتها وتسأل،نريد أن نوصّل انترنت الى البيت،صاح أخوها الأصغر في وجهها "أها أها" رجعت البنت من الخارج تشتي انترنت،وأخذ يقول : كل هذا عمل أبي الذي سمح لك بالدراسة في الخارج ،على أكناف تلك اللحظات الأليمة أخذت تلقي بنظراتها الأليمة الى اختها المتوسطّة وتقول في نفسها اذا كان هذا العناء الذي أواجهه أنا فكيف هو مستقبلك يا أختي ...

Thursday, 26 April 2012

الشباب المُستقل وشباب الريموت كنترول في ماليزيا (1)

الشباب المُستقل وشباب الريموت كنترول في ماليزيا (1)

في ماليزيا يتنوع المجتمع الطلابي،يبدو أن المجتمع اليمني صحّي للمُشاهد،شباب مُستقل وشباب مؤدلج" بالريموت كنترول" وكلا الصنفان مُختلفان في التفكير والأداء،وفي هذا المشهد ينعتُ كثير من شباب الريموت كنترول خصومهم المُستقلين بأنهم عشوائين ،غير مُنتجين،لايملكون أهداف وهكذا في ظل هذه الإتهامات يبقى الشاب المُستقل صامداً إجابته واحده "أريد أن أعيش لذاتي،حرية فكرية،متسامح مع الأخرين"...

شباب الريموت كنترول، تارة مجندون في كتيبة جند الله ،يدفعون الإشتراكات الشهرية في سبيل الله،ويخاصمون في سبيل الله،يتعلمون من الدين اللعن والسب والشتم،اذا اقتربت من أعلامهم تتحول لحومهم مسمومة ويبنغي عدم الاقتراب منها،ألقاب شيوخ أخر موديل..

شباب الكنترول يعنونو، أنفسهم "نحن بصراحة مُنضمّون" وهنا يتعالى الجدال ويصيح شاب مُستقل يقول أما عن التنظيم فلستم وحدكم منظمين ،بل كل القوى الدينية مُنظمة بمختلف مشاربها وأنواعها ،ذلك أنكم تستخدمون الدين كعامل لصد أي حركة مُناهظة لمشاريعكم ومن هنا يتسحيل على أحدكم أن يخرُق نظام الجماعة،كيف لا وقد أدى كل أفرادكم البيعة على الولاء والبراء والسمع والطاعة في المنشط والمكره في الصف الرابع الإبتدائي الى يد أمير الجماعة.

يبدأ الحوار هناك في الرصيف :

شاب الريموت كنترول: أنتم المُتسقلين مافيش معاكم غير النقد وكلام الفيسبوك؟
الشاب المُستقل: أكييد ،مافيش معنا غير النقد ،لأننا نعتقد أن النقد شيء صحيح يُصحح أخطاءكم التي ارتكبتوها ولازلتم في حق الشعب ولن نسكت عن حقوقنا، وأما عن الفيسبوك فهو أفضل وسيلة من خلاله نعبر عن أرائنا لأنكم سيطرتم على الإعلام وكل الصحف ولن تقبلونا نعبر عن ارائنا فيها فكيف نفعلكم ..

شاب الريموت كنترول: أنتم لستم مؤطّرين حزبياً ،فيجب أن تصمتوا؟ 
الشاب المستقل :صحيح أنه من الضروري أن يتحزب الفرد ولكن في الحقيقة أنتم لستم أحزاب،أنتم أيدلوجيات دينية تؤمن العنف والإرهاب،وتقومون على تكريس ثقافة سلبية لدى أفرادكم وتحرموهم من الحرية وهي أعظم نعمة مُنحت للإنسان..

يتدخّل أحد الحاضرين من الجمهور ويقول أجلّوا المُقابلة الى الغد من أجل تسمع الجماهير من الطرفين وتحُكم ووافق الجميع ...

Wednesday, 25 April 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا-الجزء السادس


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا (6)


بعد أن اجتازت الفتاة اللغة الانجليزية وبتقدير عالي جداً،انتقلت الى المرحلة الجامعية في تخصص تقنية المعلومات( أي تي) وفي تلك المرحلة قررت أن تفتح لها قناة تواصل مع أخوتها الطلاب اليمنين وزملائها في الجامعة ولكنّ ذلك النداء الخفي الذي خلفه لها المجتمع وأبوها وهو في طريقه الى المطار لازال يسكن قلبها،ذلك النداء الذي منبعه مُجتمع له عادته وتقاليده التي تؤمن بالرجل فقط وتلغي المرأة كعنصر مُشارك في التنمية ..

وبعد أن قررت أن تكسر ذلك الحاجز،كان انتماؤها الحزبي هو الخطوة الأولى الذي مكنّها من أن تنشأ لها حسابها الفيسبوكي بإسم مستعار يُدعي" الثائرة اليمنية"،كان ذلك الحساب بأمر من الحزب كي تشارك في الثورة وهكذا بعد انتهاء دورها السياسي المُزمّن،نمى لديها الوعي وارادت ان تتخلص من الإسم المُستعار وأخذت تسأل: كيف لي أن أظل هكذا بعيداً لا أشارك الواقع بالواقعية والوضوح مع من حولي ،لا أريد أن يظل تواصلي مربوط بالإسم المُستعار،فمهما قيل عني فسأظل رمز الفضيلة أينما حللتُ ...

قررتْ أن تتمرّد على الحزب الأيدلوجي الديني،ذلك أنها أكتشفت أنها كانت مُجرد وسيلة لتمرير مشروع الحزب،وكان صوتاً ما بداخلها يُخبرها أنها لم تكن سوى تنشُر الأخبار التي تتعلق بحملات الإستغفار وحملات الصيام بالإضافة الى تجميع أصوات للصندوق وبعدها في البيت حيث تجلس العورة، وهذا الشعور جعلها تشعُر بضرورة الخلاص من هذا الواقع السلبي خاصة وانها في دولة كماليزيا حيث يستحيل الخداع ..

كان يوماً مجيداً،لحظات عصيبة ،يوم أن دخلت عالم الفيس بوك بإسمها الحقيقي وبدأت تنشر ما يدور في داخلها ،أخذت تعرض افكارها الى الجماهير ،كانت لحظات حاسمة في حياتها،ومن هناك بدأت تنشأ كيانها المُستقل بها،قررت أن تواجه الفردية السائدة للمجتمع الرجولي وأن تنتزع حقها في المناسبات الوطنية والدينية والثقافية،تعرضّت لموجة حادة من الإنتقاد وكادت أن تستسلم ولكن انضمام زميلتها الأخرى الى عالمها مكنّها من الاستمرار في طريقها المتنوّر ،فاعتبرت أن كل ما حولها بضاعة كاسدة ستنتهي وقت أن يصل صوت المرأة الى كل مكان في ذلك المجتمع ..

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا -الجزء الخامس


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا (6)


بعد أن اجتازت الفتاة اللغة الانجليزية وبتقدير عالي جداً،انتقلت الى المرحلة الجامعية في تخصص تقنية المعلومات( أي تي) وفي تلك المرحلة قررت أن تفتح لها قناة تواصل مع أخوتها الطلاب اليمنين وزملائها في الجامعة ولكنّ ذلك النداء الخفي الذي خلفه لها المجتمع وأبوها وهو في طريقه الى المطار لازال يسكن قلبها،ذلك النداء الذي منبعه مُجتمع له عادته وتقاليده التي تؤمن بالرجل فقط وتلغي المرأة كعنصر مُشارك في التنمية ..

وبعد أن قررت أن تكسر ذلك الحاجز،كان انتماؤها الحزبي هو الخطوة الأولى الذي مكنّها من أن تنشأ لها حسابها الفيسبوكي بإسم مستعار يُدعي" الثائرة اليمنية"،كان ذلك الحساب بأمر من الحزب كي تشارك في الثورة وهكذا بعد انتهاء دورها السياسي المُزمّن،نمى لديها الوعي وارادت ان تتخلص من الإسم المُستعار وأخذت تسأل: كيف لي أن أظل هكذا بعيداً لا أشارك الواقع بالواقعية والوضوح مع من حولي ،لا أريد أن يظل تواصلي مربوط بالإسم المُستعار،فمهما قيل عني فسأظل رمز الفضيلة أينما حللتُ ...

قررتْ أن تتمرّد على الحزب الأيدلوجي الديني،ذلك أنها أكتشفت أنها كانت مُجرد وسيلة لتمرير مشروع الحزب،وكان صوتاً ما بداخلها يُخبرها أنها لم تكن سوى تنشُر الأخبار التي تتعلق بحملات الإستغفار وحملات الصيام بالإضافة الى تجميع أصوات للصندوق وبعدها في البيت حيث تجلس العورة، وهذا الشعور جعلها تشعُر بضرورة الخلاص من هذا الواقع السلبي خاصة وانها في دولة كماليزيا حيث يستحيل الخداع ..

كان يوماً مجيداً،لحظات عصيبة ،يوم أن دخلت عالم الفيس بوك بإسمها الحقيقي وبدأت تنشر ما يدور في داخلها ،أخذت تعرض افكارها الى الجماهير ،كانت لحظات حاسمة في حياتها،ومن هناك بدأت تنشأ كيانها المُستقل بها،قررت أن تواجه الفردية السائدة للمجتمع الرجولي وأن تنتزع حقها في المناسبات الوطنية والدينية والثقافية،تعرضّت لموجة حادة من الإنتقاد وكادت أن تستسلم ولكن انضمام زميلتها الأخرى الى عالمها مكنّها من الاستمرار في طريقها المتنوّر ،فاعتبرت أن كل ما حولها بضاعة كاسدة ستنتهي وقت أن يصل صوت المرأة الى كل مكان في ذلك المجتمع ..

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا(5)

بدأت الفتاة تدرس في إحدى معاهد اللغة الانجليزية في العاصمة كوالالمبور وبعد أن استأجرت شقة متواضعة  مع زميلاتها،أخذت تمشي وفي طريقها الى المعهد تروي لنفسها حكايات كيف لها أن تتعامل مع دولة كماليزيا،ذلك التعدد العرقي والديني الكبير والتنوع الذي لم يسبق لها أن تعرفت عليه فضلاً عن التعامل معه في مُجتمع كاليمن ..ياااه 

أخذت بدهشة عالية ترى كل ما حولها مُختلف،للحيرة مكان في قلبها،فؤادها يرتجف وتتساءل ما الذي يحدث،وهكذا حتى تمر الى عند الصرّاف لتحويل الفلوس الى العُملة الماليزية الرنيجت ،تأخذ التاكسي من إحدى مناطق سردنج وعلى خوف وهكذا حتى تصل الى المعهد بعد نصف ساعة ..

تلتقي مع زميلاتها الكزخيات والصينيات وهي في أول دورة لها في المعهد،كان هناك دافعاً يقودها لأن تتكلم الانجليزية وبقوة ،بعد أن تغلبت على حاجز الخوف في قلبها ،أخذت تسأل:

الفتاة:جودمورننج 
الصينية:خاور يو ؟
الكزخية: تقطع الحديث وير أر يو فروم ؟
اليمنية: تشعر بتذمر من زميلاتها وتكتفي بترديد "أم فاين ثانكس" "أم فروم يمن" ..
الكزخية :خو إز يمن ناو؟
اليمنية:إفري ثنج إز جَنْ أند كيلنج بيبول..!!

بعد هذه المكالمة الصباحية مع الفتاة اليمنية،تنصرف الكزخية والصينية الى أصدقائهن الذي ينتظرونهن في المطعم الهندي،وتبقى الفتاة اليمنية وحيدة لذاتها ومشاعرها،وتنصرف الى شجرة على الرصيف تضع يدها على خدّها مع صعود الشمس تمام الساعة الثامنة،تُراقب الحاضر والماضي بامتعان ،وهكذا حتى إذا ما خرجت عن السعادة ،فتحت مُذكرّاتها وتحفظ كلمات الدرس الماضي...

يدخل الجميع الكلاس وتدخل الفتاة اليمنية الأخيرة تحمل حقيبتها وعلامات الجد والاجتهاد يظهر في شخصيتها القوية منذ الصباح الباكر،تضع الفتاة يدها على خدّها الإيمن هذه المرة وهي تتذمر من الفوضى التي يبعثها الصينيون في الكلاس،وتلجأ في الأخير الى فريق الكزخ ولكن دون جدوى وبعد هذه السلسلة من اللخبطات تعود الى البيت مُستسلمة وتبدأ في التخطيط أن تلغي الدورة وتنتظر الى الشهر الذي يليه كانت تريد أن تلقى الصنف اليمني من زميلاتها حاضراً كي تخرج من هذا المأزق المُتكرر ...

Tuesday, 24 April 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا

وصلت الفتاة الى مطار كوالالمبور بتوقيت الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد،نزل المسافرون بمخُتلف جنسياتهم وخرجت هي أيضاً مُرتدية حقيبتها الصغيرة ،لم تكن تعلم مصيرها المجهول،كانت لحظة وصولها الى المطار أشبه بخيال،وقفت على خط الانتظام في إنتضار التأشيرة للدخول الى الحياة الجديدة،أخذت تنتظم في الطابور وكان قلبها يسألها عما اذا كان زميلها اليمني موجوداً أولا ،ربما كانت الحاجة له في ذاك الوقت أمراً ضرورياً في مساعدتها من الخروج من ذاك المأزق الذي لم تكن تتوقّعه ...

وصلت أخيراً الى نافذة الهجرة والجوازات،لم تستطع الفتاة ان تفهم مفردة واحدة من تلك التي يحيكها الموظف ،أخذت تُشير بكلتا يديها للموظف كي تشرح له أو عله يفهمها،كانت تلك الفتاة لاتتقن الانجليزية او التلفظ بها،كان الشاب اليمني واقفاً في المكان الذي يليها،كان يريد أن يساعدها ولكنها أبت أن تنتنازل عن العادات والتقاليد الموروثة عندها اضافة الى النصائح التي اكتسبتها من والدها أثناء رحلتها الى المطار في سيارته الزوكي.

لم يجد الشباب من طريقة للوصول الى مساعدتها،فلجأت الفتاة الى شاب أخر من جنسية أخرى من إحدى الدول الشقيقة وأشارت اليه قائلةً : ممكن تتفاهم مع المكتب اذا سمحت كوني لا أفهم في الإنجليزية؟ هناك بالتحديد في ذاك الوقت بدأت علامات العبوس والغضب على وجه الشاب اليمني من تصرُف تلك الفتاة التي رافقها في رحلتها الى ماليزيا ويتساءل في نفسه كيف لها أن تسأل غيره وتتجاهله ،وأخذ يبحث عن مبرر لذلك التصرف لكنه لم يجد.

أخيراً خرجت الفتاة من مأزقها بعد أن كاد اليأس أن يدخل الى قلبها وبعد أن فكرت بالعودة الى اليمن وذلك في سلسلة من اللخبطات التي عاشتها مع رجل الأوفس في المطار، بعد أن شعرت بالأمان للحظات تفاجأت بالكارثة هي الأخرى التي ألغت بهجة السفر،ذلك أنها وبعد أن لكمت رأسها أخذت تتذكر أنها لم تتسلم حقائبها وأغراض السفر الخاصة بها،وهناك بدأ وجهها بالإحمرار وصياحاً خفيفاً يُرافقها وفي تلك اللحظة تمنّت أن يكون الشاب اليمني حاضراً في تلك اللحظة،عضّت أناملها وهي تقول في نفسها كيف لي أن أخرج من هذا المشهد،وهكذا حتى مررت بعدة هرولات ذهاباً وإياباُ ،رافقها الحظ أن تلقى أمتعتها بعد قرابة ساعة من البحث ...

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا


رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا 

أقلعت الطائرة مُتجهّة نحو ماليزيا وهناك بالتحديد أطلق الأب تنهُداته فرحاً وهو يقول "الحمد لله تخارجت من المشاكل والحريمْ" ساروا جميعاً وعلى استحياء يودعون الفتاة وهم في طريقهم الى المطار أخذ يشير الى زوجته وهناك يبدأ حوار من على سيارة الزوكي :

الأب :إسمعي يابنت الناس هذه أول مرة وأخرها بنت تخرج الخارج؟
الزوجة:وانا ويش ذنبي ،انا فقط تابع لك في كل ما تقول، ولا لي دخل في أي شيء،كل شيء متروك أمامك وانت افعل ما تريد،أطلقت هذه الكمات بنبرة خفيفة وهي في الأساس تريد أن تمتص غضب زوجها والذي يحمل في منتصفه جنجر يسموه الجنبيه ..
البنت : تعلم يا أبي جيداً أنكم تساهمون في زرع الخوف والإرهاب في قلوب الفتيات،وأنكم بهذا التخلُّف تقبرون المُجتمع وتحرموه من جميع عناصر الإنتاج والتنمية،وتمضي دون توقف بكلماتها تلك حتى تصل بقولها ولكنك يا أبي اعتقد لن تنجح في المرة القادمة في طريق أُختي الصغيرة فمادامت الأجيال تعي حق الفتاة فهي وحدها تتحمل المسؤولية في رسم مسارها وتحديد مُستقبلها وهكذا حتى تصمُت..
الأب :أعلم أنك تعلمت هذه الكلمات الرنانة في المدرسة ولكنك في الأخيرة"مرة" ليس أقل ولا أكثر،والذنب ذنب أمك التي ساعدتك بعد أن كُنت من المُفترض أن تكوني راعية غنم معك صديقاتك في القرية فاطمة وعائشة وسماح..

بعد ساعات من المرور على الطريق المُتدحرجة وبعد الوصول الى المطار هناك لمحتْ الفتاة طالباً هو الأخر يريد السفر الى ماليزيا ،نظرت اليه على استحياء وكانت تريدُ أن تحكيه بعض الكلمات،لفتتْ يُمنى ويسُرى ووقت أن غادر أفراد أُسرتها المطار بدأت تقتربْ من ذلك الشاب وفي عينيها شوق كبير،كانت عيناها ترسم ملامح جمال أخفته لسنوات والذي ظهر فجأة واحدة في تلك اللحظات ..

بعد مرور قرابة نصف ساعة  ولم يستطع أحداً من الطرفين أن يتكلم مع الأخر غير أن النظرات كانت ثاقبة وأليمة تحكي معاناة الكُتمان الذي يعيشه مجتمع بكامله وليس فقط المبتعثون الى الخارج، وهكذا مروا على المعاملات في المطار وختم الجوزارات ومروا الى مقاعد الإنتضار وهم غير متوقعين أن يروا ملامح الطائرة فضلاً أن يركبوها ..

سافرت الفتاة وبحوزتها مشاعر خوف كبير،ذلك أن سفرها يُعتبر أكبر مُخاطرة عرفتها في حياتها وهي لاتعرف ما تفاصيل القادم وماهي تحديات الغد ،انطلقت وبالمقعد 100 وكان الطالب الذي استرق بعض نظراتها أخذهُ القدر لأن يأتي برقم المقعد 101،كم تمنّت الفتاة من على متن الطائرة أن تكسر حاجز الخوف وان تحكي زميلها وتقول في نفسها "أقل شيء السلام " ولكن صوتاً خفياً في نفسها منعها من ذلك ،ذلك الصوت الذي أورثه لها أبيها وقت وصولهم الى المطار ،واستمرت الفتاة في حيرتها بين تصارعُ الذات والفكر المُترسّخ على المُجتمع لسنوات ....

نلقاكم في 3