Thursday, 19 July 2012

رحلة طالبة يمنية الى ماليزيا-الجزء الحادي عشر

استقرّت الطالبة اليمنية في ماليزيا أخيراً وأخذت قرار اللاعودة الى اليمن حتى اكتمال برنامجها الدراسي،بعد مدة قضتها وهي تفكر وتحلل مع صديقاتها ماهو مستقبلها،وكيف لحياتها أن تكون بعد تخرجها من الجامعة،لكنها اكتشفت أن حياتها كلها في كوالالمبور لم تعد مجدية فقررت أن تلتحق بمشروع الزواج الأكاديمي،وتكسر كل قيود الأسر التي تواجهها وذلك صوناً لعرضها وتحقيق كرامتها وحقها في العيش الكريم أسوة بأخوها الطالب المغترب.

أخذت تدرس حيثيات الزواج وبدأت تفكر وتسأل ماذا لو ارتبطت بشاب يمني متميز مسؤول عن تصرفاته وأخلاقه،من خلاله تبدأ تمد جسور الحياة الطيبة،تتشارك معه كل مقومات العيش والعملية التعليمية،بدأت صديقتها أحلام تعترض معها في نقاط جزئيية أما الموضوع الرئيسي فهي متفقة معها تماماً حد وصفها،لكن اصرار الفتاة كان من منطلق حبها للإلتحاق بمشروع التغيير الإجتماعي.

أخذت تسأل زميلتها بدهشة وتقول تصوّري يا أحلام كيف سيأتي هذا الجيل الذي سننتجه من بيئة في الخارج كماليزيا فيما اذا تحقق هذا المشروع،كيف سنعيش دون أن نبعث القلق لأهلنا وأسرنا في الداخل،ذلك أنهم سيضمنون بقاءنا في الخارج في راحة وأمان،وقتها سينشغلون بمشاكلهم الداخلية وسنبعد عنهم جزء من العناء المرافق لهم في اليمن،من وراء كلام الفتاة أن خروجها للخارج لم يكن للدراسة لوحدها بقدر ماهو تحقيق مشروع حياتها وأملها أن تستفيد من كل ماحولها وان ترتبط بأخيها الشاب وذلك أمر معقد جداً في بيئة كاليمن ..

في تمام الساعة مساء التاسعة مساء،انقطع حديث الفتاة مع زميلتها أحلام،وكان اتصال قادم من العائلة في اليمن،كان صوت الأب يعلو في سماعة التلفون للفتاة وهو يصيح لماذا لم نسمع لك صوتاً خلال هذا الأسبوع :لا اتصال لا كلام لا سؤال ويضيف على الأقل تفتحي التلفون وتردي علينا،اعتذرت الفتاة لأبيها وقالت له أنها كانت مشغولة بكتابة الأسيمنتات ولم يكن يعرف أبوها ماهي الأسيمنتات وقبل العذر بعد أن طلب منها ألا تكرر ما حدث،كي يطمأن على صحة ابنته في ماليزيا.

بعد ان اغلقت السماعة مع عائلتها،بدأت تُحدث صديقاتها بقوة وتقول يا أحلام هل ما قلته لك صحيح بخصوص أن عائلتنا تظل قلقة على الدوام بشأني،لماذا لايكون ارتباطي بمشروع الزواج هو خروجي من هذا الواقع الأليم،بإمكانك يا صديقتي أن تفكري بعقلانية وبمنطقية كيف سيكون وضعك بعد هذا المشروع العظيم الذي يحمله الشباب المبدع في هذا العصر ...

الفتاة لم تكن منعزلة عن المشهد الطلابي في ماليزيا،فهي حاضرة وبقوة،تشارك وتساهم وتقود،وكل هذا ساعدها بأن تأخذ دورها في تقرير مصيرها بدل من العبث الذي يحدث لها في اليمن،فكما ان البنت اليمنية في الغالب غير موفقة باختيار شريكها في الحياة وذلك بفعل سيطرة المجتمع الذكوري بشكل أكبر، كل هذا حد من حق المرأة في تقرير حياتها والافصاح عما بداخلها من مشاعر واحاسيس.




Saturday, 14 July 2012

رحلة طالبة يمنية إلى ماليزيا -الجزء العاشر


رحلة طالبة يمنية إلى ماليزيا



مع ظهر يوم الأحد وصلت الفتاة الى مطار كوالمبور بعد ساعات طويلة من السفر على متن الطائرة اليمنية التي كانت قد مرت بجاكرتا،كانت قد حملت كل الهموم الثقافية الاجتماعية وصحبتها الى ماليزيا،لكنها مذ أن وصلت الى ماليزيا شعرت بالإرتياح نتيجة ما حسّت به من حبس نفسي في مجتمعها اليمني الكئيب حد وصفها.

غادرت الفتاة المطار على عجل صوب كوالالمبور سردانج برفقة زميلاتها،كانت تشعر بأنها بعثت من جديد،تخلّصت من مجتمع الحلال والحرام وقطّاع الرؤوس والأرجل،كان وصولها الى منزلها يبعث فيها طبيعة مناقضة للتشاؤم الذي خلقته البيئة اليمنية...

منذ ان وصلت الى منزلها،جاءها الإحساس المرهف،انتقلت الى تاريخ الكتابة والثقافة والشموخ،كانت تتكلم مع صديقاتها بإلقاء جميل معبّر،أشارت الى صديقتها رنا بتنهّد قائلة لاتعودي ربما تكون نهايتك قريبة خاصة بعد أن أصبح صوتك عورة وخروجك من المنزل برائحة الطيب يدخلك النار.

لايزال بكاء الفتاة مستمراً،الحزن في قلبها عميق،بعد أن أصبحت أشلاء،ضحية وطن قسري يحاصر الحريات والحقوق لهذه الفتاة التي تطمح بالعيش دون اعتراض أحد،تتساءل يومياً كيف لها أن تهضم هذه المأاسي وتتماشى معها،أسئلة كثيرة تنتاب تلك الفتاة المسكينة دون أية إجابات .

بعد اسبوعين،بدأت الفتاة تعاود دراستها الجامعية،السنة الثانية،لكنها هذه السنة حيّة بمشاعرها وحريتها،أصبحت مملؤوة بالقيم والأهداف،كانت قد تخلصت من الموت والإختناق الذي أفرزها فيه أبوها مع عائلتها المتدينة الى درجة كبيرة،كم تتذكر أنها قد سطرت بدمها وحياتها في اليمن لكنها فخورة جداً باقتحامها تلك الحواجز بكل تمكّن واقتدار ..